محمد جمال الدين القاسمي
480
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
في ذلك مؤلفات نافعة . بل رد عليهم فرق كثيرة منهم فقد جاء في كتاب ( الرأي الصواب وفصل الخطاب ) للقس جبارة ما صورته : إن المسيحيين الموحدين الذي ظهروا منذ ( 80 ) سنة في أميركا ولهم الآن ثلاثمائة كنيسة والدرجة الأولى في المعارف والمدارس والاجتماعات الأدبية ، وكذلك لهم في انكلترا ثلاثمائة كنيسة وتآليف عديدة معتبرة ، ويعتبرون القرآن كما يعتبرون الإنجيل والتوراة كتبا إلهية - لا يؤمنون بتثليث الآلهة . أي إنهم لا يعتقدون بكون السيد المسيح أو الروح القدس هو إله حقيقيّ . كاللّه الواجب الوجود . بل يعتقدون أن اللّه وحده هو الإله الحق . انتهى . وفيه أيضا ما لفظه : كل الكتب المنزلة تعلّم بالوحدانية وتنفي تثليث الآلهة . أو كون اللّه ثلاثة . وتعلن صريحا بأوضح العبارة ؛ أن اللّه واحد أحد . وأنه لا إله حقّا سواه . انتهى . وفي كتاب ( سوسنة سليمان ) ذكر فرق منهم متعددة صارت إلى إنكار ألوهية المسيح والروح القدس . وهذا الكتاب ساق من فرقهم العتيقة والحديثة واختلافهم ما يقضي بالعجب . مما يؤيد ما قاله الحافظ ابن كثير ، من أن لهم آراء مختلفة وأقوالا غير مؤتلفة . ولقد أحسن بعض المتكلمين حيث قال : لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا عن أحد عشر قولا . انتهى . قال شيخ الإسلام تقيّ الدين بن تيمية في ( الرسالة القبرصية ) : فتفرّق النصارى في التثليث والاتحاد تفرقا وتشتتوا تشتيتا لا يقرّ به عاقل ولم يجئ نقل . إلا كلمات متشابهات في الإنجيل وما قبله من الكتب . قد بينتها كلمات محكمات في الإنجيل وما قبله . كلها تنطق بعبودية المسيح وعبادته للّه وحده . ودعائه وتضرعه . ولما كان أصل الدين هو الإيمان باللّه ورسله ، كان أمر الدين توحيد اللّه والإقرار برسله . فأرباب التثليث في الوحدانية ، والاتحاد في الرسالة ، قد دخل في أصل دينهم من الفساد ما هو بيّن بفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، وبكتب اللّه التي أنزلها . انتهى . وقد اجتمع لديّ ، بحمده تعالى ، حين كتابة هذه السطور عشرون مؤلّفا في الرد عليهم . وكلها ، وللّه الحمد ، مطبوعة منتشرة . فلا حاجة للإطالة بالنقل عنها . لسهولة الوقوف عليها . قال الماورديّ في ( أعلام النبوّة ) : فأما النصارى فقد كانوا ، قبل أن تنصر قسطنطين الملك ، على دين صحيح في توحيد اللّه تعالى ونبوة عيسى عليه السلام . ثم اختلفوا في عيسى بعد تنصر قسطنطين . وهو أول من تنصر من ملوك الروم . أي